محمد جمال الدين القاسمي

314

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

كل من الدليلين إلى المبدأ والمعاد ، وما بينهما . انتهى . أخرج أبو داود « 1 » والترمذي عن أبي موسى الأشعري قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض . جاء منهم . الأحمر والأبيض والأسود ، وبين ذلك . والسهل والحزن ، والخبيث والطيّب . وقوله تعالى : ثُمَّ قَضى أَجَلًا أي : كتب لموت كل واحد منكم أجلا خاصّا به . أي حدّا معينا من الزمان يفنى عند حلوله . أو كتب ، لما بين أن يولد كل منكم إلى يوم أن يموت ، أجلا . وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ أي : وحدّ معين لبعثكم جميعا ، مثبت معيّن في علمه ، لا يقبل التغيير ، ولا يقف على وقت حلوله أحد . كقوله تعالى : إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ [ الأعراف : 187 ] . فمعنى عِنْدَهُ أنه مستقل بعلمه . و أَجَلٌ مبتدأ لتخصيصه بالصفة ، ولوقوعه في موقع التفصيل . وتنوينه لتفخيم شأنه ، وتهويل أمره ، ولذلك أوثر تقديمه على الخبر الذي هو عِنْدَهُ ، مع أن الشائع في مثله التأخير ، كأنه قيل : وأيّ أجل معين في علمه لا يعلمه أحد لا مجملا ولا مفصلا . أما أجل الموت فمعلوم إجمالا وتقريبا ، بناء على ظهور أماراته ، أو على ما هو المعتاد في أعمار الإنسان . ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ استبعاد واستنكار لامترائهم في البعث ، بعد معاينتهم لما ذكر من الحجج الباهرة الدالة عليه . أي : تمترون في وقوعه وتحققه في نفسه ، مع مشاهدتكم في أنفسكم ما يقطع مادة الامتراء . فإن من قدر على خلق المواد وجمعها وإيداع الحياة فيها ، وإبقائها ما يشاء ، كان أقدر على جمع تلك المواد وإحيائها ثانيا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 3 ] وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 ) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ أي المعبود فيهما ،

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : السنة ، 16 - باب في القدر ، حديث 4693 وأخرجه الترمذي في : التفسير ، 2 - سورة البقرة ، 1 - حدثنا محمد بن بشار .